محمد سالم أبو عاصي
98
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
صريح ، وغير صريح ، وأن الصريح منهما إما أن يعتبر من حيث مجرده دون علة مصلحته ، وإما على اعتبار علة مصلحته . . ثم قرر : " أن الأوامر والنواهي من جهة اللفظ على تساو في دلالة الاقتضاء ، والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب أو ندب ، وما هو منها تحريم أو كراهة لا يعلم من النصوص ، وإن علم منها بعض ؛ فالأكثر منها غير معلوم . وما حصل لنا الفرق بينها إلا باتباع المعاني ، والنظر في المصالح ، وفي أي مرتبة تقع ، وبالاستقراء المعنوي ، ولم نستند فيه لمجرد الصيغة ، وإلا . . يلزم في الأمر ألا يكون في الشريعة إلا على قسم واحد لا على أقسام متعددة . والنهي كذلك . بل نقول : كلام العرب على الإطلاق لا بدّ فيه من اعتبار معنى المساق في دلالة الصيغ ، وإلّا . . صار ضحكة وهزأة ! ألا ترى إلى قولهم : فلان أسد أو حمار ، أو عظيم الرماد ، أو جبان الكلب ، وفلانة بعيدة مهوى القرط ؟ ! فلو اعتبر اللفظ بمجرده ؛ لم يكن له معنى معقول . . فما ظنك بكلام اللّه وكلام رسوله ؟ ! " « 1 » . وأرى ما رآه الشاطبي من أن هذه الأمثلة السبعة : نداء العبد للّه بحذف حرف النداء ؛ لأنه للتنبيه ، واللّه في غير حاجة إليه ، ولقربه سبحانه من العبد - ونداء اللّه للعبد بحرف النداء لتنبيه الغافل ، وإشعاره بالبعد - وإتيان القرآن بالكناية عما يستقبح التصريح به ، كما كنّى عن الجماع ب " اللباس " - وأسلوب الالتفات - والأقرب في ترك التنصيص على نسبة الشر إلى اللّه - والأدب في المناظرة ، كما في
--> ( 1 ) انظر : الموافقات ، 3 / 153 .